تتجه الأنظار اليوم نحو المجلس الدستوري في الجمهورية اللبنانية، بعد أن أصبح مصير قرار الحكومة برفع رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين معلقًا على مدى دستورية التفويض التشريعي الذي حصلت عليه السلطة التنفيذية عبر المادة 55 من قانون موازنة 2025.
فور صدور القرار الحكومي، قدّمت نقابة المحامين في بيروت مراجعة إبطال جزئية أمام مجلس شورى الدولة، طالبت فيها وقف تنفيذ القرار والقرارات التنفيذية اللاحقة الصادرة عن وزير الطاقة والمياه، معتبرة أن الحكومة تجاوزت حدود التفويض التشريعي الممنوح لها بموجب القانون.
وجاء الطعن مستندًا إلى إخلالات تتعلق بمدى شرعية التفويض ذاته، وحدوده التي سُمح للحكومة بالتدخل من خلالها في تحديد الرسوم والضرائب، لا سيما تلك المتعلقة بمادة حيوية مثل البنزين.
ولم تمضِ أيام حتى أعلن نواب من كتلة القوات اللبنانية عن طعن أمام المجلس الدستوري يصيب صراحة المادة 55 من قانون الموازنة، معتبرين أن التفويض الذي منحته لسلطة تنفيذية للقيام بمهام تشريعية في الحقل الجمركي «يتجاوز مبدأ فصل السلطات ويُفرغ القانون من محتواه»، مما يعد مخالفة دستورية صريحة.
وفي قراءة قانونية للمسألة، رأى خبير القانون الدستوري وجيه ريحان أن التفويض التشريعي يجب أن يكون ضيقًا ومحددًا بزمن لا يتجاوز 6 أشهر، وضمن موضوع دقيق، بينما تمتد المادة 55 الحالية حتى نهاية عام 2028، مما يعطيها «طابعًا عامًا ومطلقًا» يخالف قواعد الموازنة ومبدأ سنويتها، بحسب وصفه.
وأضاف ريحان أن الخلاف القانوني لا يتعلق بقرار رفع رسم الاستهلاك ذاته، بل بطبيعة التفويض الذي استندت إليه الحكومة، وهو ما يجعل مصير القرار مرتبطًا بشكل وثيق بنتيجة الطعن الدستوري.
وبما أن الطعن الدستوري بـالمادة 55 قُدّم قبل الطعن أمام مجلس شورى الدولة، فمن المرجّح أن أي قرار بإبطال التفويض لدى المجلس الدستوري قد يطيح تلقائيًا بالقرار الحكومي بخصوص رسم البنزين.
المعنيون ينتظرون الآن جلسات المجلس الدستوري، التي قد تُحدّد الآفاق القانونية والسياسية لهذا الملف الشائك، في ظل تأثيره المباشر على أسعار المحروقات وأعباء المواطنين!