في تطوّرٍ يعكس أزمةً أعمق من مجرّد خلافٍ دبلوماسي، دخلت العلاقة بين لبنان وإيران مرحلة اختبارٍ مباشر لهيبة الدولة. فبعد قرار بيروت اعتبار السفير الإيراني محمد رضا شيباني “شخصًا غير مرغوبٍ فيه” وتحديد مهلةٍ لمغادرته، جاء الردّ من طهران، عبر المتحدّث باسم خارجيتها إسماعيل بقائي، واضحًا: السفير باقٍ وسيواصل مهامه.
قانونيًا، يستند لبنان إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تمنحه حقّ سحب الاعتراف بأي دبلوماسي، من دون إلزامه بتبرير القرار. إلا أنّ هذا الحقّ يصطدم بواقعٍ عمليّ: لا يمكن تنفيذ أي إجراء قسري داخل مقرّ السفارة المحصّن دوليًا، ما يجعل التنفيذ مرتبطًا بتوازناتٍ سياسية أكثر منه بإجراءاتٍ قانونية.
سياسيًا، تكشف الأزمة خللًا بنيويًا في آلية اتخاذ القرار اللبناني: إعلانٌ رسميّ لا يواكبه تنفيذ، وسقفٌ سياديّ لا يجد أدوات فرضه. هذا الواقع يفتح الباب أمام قراءاتٍ خارجيةٍ تنتقص من صورة الدولة، ويعزّز في الداخل الانقسام حول طبيعة العلاقة مع طهران ودورها.
في المحصّلة، لم تعد القضية محصورة بسفيرٍ يرفض المغادرة، بل تحوّلت إلى اختبارٍ لقدرة الدولة اللبنانية على ترجمة قراراتها إلى أفعال، في لحظةٍ تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع حسابات النفوذ والسياسة